حياة-زوجية

كيف يعيد دخول الأبوة والأمومة تشكيل صورة الشريك في أذهاننا؟

 

عند قدوم طفل جديد إلى الحياة، لا تتغيّر الجداول اليومية فقط، بل تتبدّل أيضًا الطريقة التي ينظر بها كل شريك إلى الآخر. فالأبوة والأمومة مرحلة مفصلية تُعيد رسم ملامح العلاقة الزوجية، وتكشف جوانب جديدة في الشخصية لم تكن ظاهرة من قبل، ما قد يعزّز القرب أحيانًا أو يخلق مسافة صامتة أحيانًا أخرى. من شريك عاطفي إلى والد مسؤول قبل الإنجاب، غالبًا ما يُنظر إلى الشريك من زاوية رومانسية أو عاطفية بحتة. لكن بعد دخول طفل إلى المشهد، تبدأ صورة جديدة بالتشكّل: صورة الأب أو الأم. هذا التحوّل قد يحمل إعجابًا وفخرًا بقدرة الشريك على تحمّل المسؤولية، وقد يثير في الوقت نفسه مشاعر خيبة إذا لم تتطابق التوقّعات مع الواقع. تغيّر الأدوار يغيّر التوقّعات الأم قد ترى شريكها أقل حضورًا عاطفيًا بسبب انشغاله بالعمل، بينما يشعر الأب أحيانًا بأنه أصبح في المرتبة الثانية بعد الطفل. هذا التبدّل في الأدوار قد يخلق صدامًا غير معلن، لأن كل طرف يعيد تقييم الشريك بناءً على دوره الجديد، لا على ما كان عليه سابقًا. التعب والضغط النفسي يبدّلان النظرة قلة النوم، الإرهاق الجسدي، والضغط المستمر لاتخاذ قرارات تخص الطفل، كلها عوامل تؤثر في طريقة التواصل. في هذه الظروف، قد يُساء تفسير تصرّف بسيط، أو تُحمَّل كلمة عابرة أكثر مما تحتمل، ما ينعكس مباشرة على صورة الشريك في الذهن. عندما تطغى هوية “الوالد” على هوية “الشريك من أكثر التحديات شيوعًا أن تهيمن هوية الأبوة أو الأمومة على العلاقة، فيشعر أحد الطرفين أو كلاهما بأن العلاقة الزوجية تراجعت إلى الخلف. هنا تبدأ صورة الشريك بالتغيّر من شخص نشاركه الاهتمام والحميمية، إلى شريك في المهمات اليومية فقط. التواصل… مفتاح إعادة التوازن إعادة بناء صورة متوازنة للشريك تتطلّب حوارًا صريحًا وهادئًا. الحديث عن المشاعر دون اتهام، والاعتراف بالتعب والاحتياج، يساعدان على رؤية الشريك من جديد كشخص يمر بالتجربة نفسها، لا كطرف مقصّر. الحفاظ على العلاقة وسط الزحام الحرص على لحظات خاصة، ولو قصيرة، يذكّر الطرفين بأن العلاقة الزوجية ليست هامشًا. الاهتمام المتبادل، والتقدير، والدعم العاطفي، عناصر أساسية لمنع تشوّه صورة الشريك تحت ضغط المسؤوليات. في النهاية، تغيّر صورة الشريك بعد دخول الأبوة والأمومة أمر طبيعي، لكنه ليس بالضرورة سلبيًا. فحين يُدار هذا التحوّل بوعي وتفهّم، يمكن أن يصبح فرصة لنضج العلاقة وبنائها على أسس أعمق وأكثر واقعية.
eyJpZCI6Ik9VLTEyODgyMCIsImNvbl9pZCI6Ik9VLTEyODgyMCIsImFjX2lkIjoiMzU4OTYwMCIsImZyZWVfY29udGVudCI6IiIsInBhZ19tYWluX2ZyZWUiOiIwIiwiYXBpX3Byb3ZfaWQiOiJPVU5PVVNBIiwicHJvdl9pZCI6Ik9VTk9VU0EiLCJ0eXBlIjoibmV3cyIsInRpdGxlIjoiXHUwNjQzXHUwNjRhXHUwNjQxIFx1MDY0YVx1MDYzOVx1MDY0YVx1MDYyZiBcdTA2MmZcdTA2MmVcdTA2NDhcdTA2NDQgXHUwNjI3XHUwNjQ0XHUwNjIzXHUwNjI4XHUwNjQ4XHUwNjI5IFx1MDY0OFx1MDYyN1x1MDY0NFx1MDYyM1x1MDY0NVx1MDY0OFx1MDY0NVx1MDYyOSBcdTA2MmFcdTA2MzRcdTA2NDNcdTA2NGFcdTA2NDQgXHUwNjM1XHUwNjQ4XHUwNjMxXHUwNjI5IFx1MDYyN1x1MDY0NFx1MDYzNFx1MDYzMVx1MDY0YVx1MDY0MyBcdTA2NDFcdTA2NGEgXHUwNjIzXHUwNjMwXHUwNjQ3XHUwNjI3XHUwNjQ2XHUwNjQ2XHUwNjI3XHUwNjFmIiwicGFnX2lkIjoiMzkzNTYiLCJwYWdfYmxvY2tlZF9jb250ZW50IjoiMCJ9

[X]

نستخدم ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا والأطراف الثالثة لتحسين سهولة الاستخدام بالنسبة لك وتخصيص المحتوى واجراء احصائيات لتحليل تصفحك. يمكنك تغيير الإعدادات أو الرجوع إلى سياسة ملفات تعريف .
إعدادات ملفات تعريف الارتباط
قبول ملفات تعريف الارتباط
رفض ملفات تعريف الارتباط
حفظ الإعدادات‎