امومة
هل يؤثر استخدام الأم للهاتف أمام طفلها الرضيع على تطوره العاطفي؟
في زمن الهواتف الذكية، أصبح من الطبيعي أن تمسك الأم هاتفها خلال فترات مختلفة من اليوم، حتى أثناء وجود طفلها الرضيع إلى جانبها. لكن مع تزايد الدراسات حول تطور الأطفال في السنوات الأولى من العمر، بدأ الخبراء يطرحون سؤالاً مهماً: هل يمكن أن يؤثر انشغال الأم بالهاتف على النمو العاطفي للطفل؟
التفاعل المبكر أساس التطور العاطفي
خلال الأشهر الأولى من حياة الطفل، يعتمد الرضيع بشكل كبير على التواصل المباشر مع أمه. فالنظرات المتبادلة، الابتسامات، ونبرة الصوت اللطيفة كلها عناصر أساسية تساعد الطفل على الشعور بالأمان وبناء رابط عاطفي قوي.
لكن عندما تنشغل الأم لفترات طويلة بالهاتف، قد يقل هذا التواصل المباشر، ما يؤدي إلى تقليل اللحظات التي يتعلم فيها الطفل قراءة تعابير الوجه أو الاستجابة للمشاعر.
ماذا يحدث عندما ينشغل الوالدان بالهاتف؟
تشير بعض الدراسات في علم نفس الطفل إلى أن انشغال الوالدين بالأجهزة الإلكترونية قد يؤدي إلى ما يسمى “التفاعل المتقطع”، حيث يحصل الطفل على اهتمام متقطع بدلاً من التفاعل المستمر.
هذا الأمر قد يظهر في بعض السلوكيات مثل:
- محاولة الطفل جذب انتباه الأم بالبكاء أو الحركات المتكررة
- زيادة التوتر أو الانزعاج عندما لا يحصل على استجابة سريعة
- قلة التواصل البصري بين الأم والطفل
ولا يعني ذلك أن استخدام الهاتف بحد ذاته ضار، بل إن المشكلة تظهر عندما يحل الهاتف مكان التفاعل العاطفي المباشر مع الطفل.
كيف يمكن تحقيق توازن صحي؟
لا يُطلب من الأمهات التخلي عن هواتفهن بالكامل، لكن يمكن اتباع بعض الخطوات البسيطة للحفاظ على التواصل العاطفي مع الطفل:
1- تخصيص وقت خالٍ من الهاتف
اختيار فترات يومية للتفاعل الكامل مع الطفل، مثل أثناء الرضاعة أو اللعب.
2- تعزيز التواصل البصري
النظر إلى الطفل والتحدث معه يساعده على تطوير مهارات التواصل العاطفي.
3- تقليل استخدام الهاتف أثناء لحظات التفاعل
خصوصاً عندما يحاول الطفل جذب انتباه أمه أو التواصل معها.
العلاقة العاطفية بين الأم وطفلها تُبنى من خلال اللحظات الصغيرة من التفاعل اليومي. ورغم أن الهواتف أصبحت جزءاً من حياتنا، إلا أن الحفاظ على تواصل مباشر ومتكرر مع الطفل يبقى عاملاً أساسياً في دعمه نفسياً وعاطفياً خلال سنواته الأولى.